ابن أبي الحديد
309
شرح نهج البلاغة
فإن قيل : فسروا لنا ألفاظ أمير المؤمنين ( ع ) قيل : إن الألفاظ كلها ترجع إلى إمرة الفاجر . قال : يعمل فيها المؤمن ، أي ليست بمانعة للمؤمن من العمل ، لأنه يمكنه أن يصلى ويصوم ويتصدق ، وإن كان الأمير فاجرا في نفسه . ثم قال : ويستمتع فيها الكافر أي يتمتع بمدته ، كما قال سبحانه للكافرين قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( 1 ) . ويبلغ الله فيها الاجل ، لان إمارة الفاجر كإمارة البر ، في أن المدة المضروبة فيها تنتهي إلى الاجل المؤقت للانسان . ثم قال : ويجمع به الفئ ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوى ، وهذا كله يمكن حصوله في إمارة الفاجر القوى في نفسه ، وقد قال رسول الله ( = ) : إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ، وقد اتفقت المعتزلة على أن أمراء بنى أمية كانوا فجارا عدا عثمان ، وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن الوليد وكان الفئ يجمع بهم ، والبلاد تفتح في أيامهم ، والثغور الاسلامية محصنة محوطة ، والسبل آمنة ، والضعيف منصور على القوى الظالم ، وما ضر فجورهم شيئا في هذه الأمور ثم قال ( ع ) فتكون هذه الأمور حاصلة إلى أن يستريح بر بموته ، أو يستراح من فاجر بموته أو عزله . فأما الرواية الثانية ، فإنه قد جعل التقى يعمل فيها للامرة خاصة . وباقي الكلام غنى عن الشرح
--> ( 1 ) سورة إبراهيم 39